حبيب الله الهاشمي الخوئي
96
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
محاربتي وجهادي . وهذه الخبر من أخباره الغيبيّة ودلائل نبوّته صلَّى اللَّه عليه وآله وقد وقع المخبر به على طبق الخبر ، فممّن طرح في القليب بعد قتلهم عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبى جهل واميّة ابن عبد شمس والوليد بن المغيرة وغيرهم ، وممّن حزّب الأحزاب أبو سفيان بن حرب وعمرو بن ود وصفوان بن اميّة وعكرمة بن أبي جهل وسهل بن عمرو وغيرهم . ( ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يا أيتها الشجرة إن كنت تؤمنين باللَّه واليوم الآخر وتعلمين أنّى رسول اللَّه ) خطابه للشّجرة بخطاب ذوي العقول يدلّ على أنّها صارت بتوجّه نفسه القدسي إليها شاعرة مدركة قابلة للخطاب كساير ذوى العقول المتّصفة بالاحساس والحياة لأنّ مشيّته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مشية اللَّه وإذا أراد اللَّه شيئا أن يقول له كن فيكون . ونظير هذا الخطاب خطاب اللَّه سبحانه للأرض والسماء بقوله * ( « وقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ ويا » ) * وفي قوله : ان كنت تؤمنين باللَّه واليوم الآخر ، دلالة على أنّ للنبات والجماد تكليفا كساير المكلَّفين ، وقد مرّ بعض الكلام في ذلك في شرح المختار المأة والتسعين . وكيف كان فقد خاطب الشّجرة وقال لها ( فانقلعي بعروقك حتّى تقفى بين يدىّ باذن اللَّه ) ومشيّته ف ( والَّذى بعثه بالحقّ ) نبيّا ( لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوىّ شديد ) صوت كصوت الرّيح ( وقصف كقصيف ) أي صوت مثل صوت ( أجنحة الطير حتى وقفت بين يدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) ممتثلة لأمره منقادة لحكمه ( مرفرفة ) رفرفة الطير ( وألقت بغصنها الأعلى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) متثلة لأمر منقادة لحكمه ( مرفوعة ) رفرقة الطير ( وألقت بغضها الأعلى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ) إجلالا له وإعظاما ( وببعض أغصانها على منكبي ) تكريما وتعظيما ( وكنت ) واقفا ( عن يمينه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلمّا نظر القوم إلى ذلك ) الاعجاز ( قالوا ) له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( علوا واستكبارا ) لا اهتداء واسترشادا ( فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها فأمرها بذلك ) إتماما للحجّة واكمالا للبيّنة ( فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشدّه دويا ) وهو كناية عن سرعة إجابتها لأمره ( فكادت تلتفّ